بساط اليوغا .. بساط الحياة

الثلاثاء، ١٠ نوفمبر ٢٠٢٠

عن اليوغا

هيثم من فريق مانا باي أس

أحد أوائل الدروس التي نتعلّمها خلال رحلتنا في عالم اليوغا، هي أن بساطَ اليوغا انعكاسٌ للحياة، فالطاقة التي نحضر بها إلى البساط هي الطاقة التي تقود حياتنا، والأسلوب الذي نمارس به اليوغا هو الأسلوب الذي نمارسه في التعامل مع أنفسنا. 

ولهذا السبب، كثيراً ما نذكر كلمة "التجذر"، و "نقطة الوسط" في عالم اليوغا، لأن الاتصال الذي نكوّنه مع أنفسنا على بساط اليوغا يُخرجنا من الحالة التي أتينا بها من مشاغل وضجيج وهموم العالم الخارجي المرتبطة إما بالماضي أو بالمستقبل، ويعيدنا إلى ذبذبة لحظة الحاضر والاتصال بالداخل، وهي الذبذبة المعتدلة التي تَبطُؤ بها دقاتُ القلب، ويصفو معها الذهن، وتتضح بها خوافي الأمور.  

على بساط اليوغا، يسقط غطاء الهروب من المشاعر، لكي نتعلّم كيفية التعامل معها وتفهّم أصولها وجذورها؛ لأننا على الأرجح سنمرّ بمواقف تحرّك هذه المشاعر الدفينة بداخلنا في حياتنا العادية، ووعينا لها خلال ممارسة اليوغا سيخفف من حدّتها، وسنجد أنفسنا أكثر اتزاناً ووسطيةً عند مرورنا في المواقف السلبية والطبيعية في حياتنا اليومية.

والوسطية في اليوغا تعني أيضاً وسطية الطاقة التي نمارس بها اليوغا، بغض النظر إن كانت إيجابية أو سلبية، فعلى سبيل المثال الحماسُ يُعَدُّ أمراً إيجابياً، ولكن إن زاد عن حدّه، قد يؤدي للإصابة، وبالعودة إلى مكان وسطيّ ومراقبة الطاقة بداخلنا، قد تتكشف لنا جذور هذا الحماس الزائد الذي قد يكون طريقةً أخرى للتهرّب من بعض المشاعر الدفينة بداخلنا.  

وكمثال آخر، قد نمارس اليوغا لتفريغ الغضب المكبوت بداخلنا، ولكننا بدلاً من أن نفرغ جسمنا من الغضب بطريقة صحّية، نقوم بتفريغ غضبنا على جسمنا بحركتنا العنيفة أثناء ممارسة اليوغا. وهذا المثال ينطبق على أيّ نوع رياضة ممكن أن يمارسها الإنسان، فإن لم نكن واعيين لنوعية الوقود الذي يغذّي نارنا، قد نؤذي جسمنا على المدى البعيد.  


وهنا تأتي أهمية تحديد النيّة في بداية كلّ جلسة يوغا، فللنيّة ذبذبةٌ سحريّة تعيدنا إلى لحظة الحاضر، وتصلنا بحقيقتنا من دون أي حواجز أو تعقيدات.

سؤال واحد كفيلٌ بإعادتنا إلى أنفسنا: ما هي نيّتي اليوم في ممارستي لليوغا؟

تحديد النيّة لا يساعدنا على التجذّر فحسب، بل أيضاً يجعل رحلة ممارستنا هادفةً تجاه أنفسنا، حيث أن لحظات "الأها" أو لحظات التنوير لا تأتي من عبث، وكيف لها أن تأتي إن لم تبدأ بوضوح النيّة.


في المرّة القادمة التي ستمدّ فيها بساط اليوغا أمامك، اسأل نفسك عن الطاقة التي تقودك في تلك اللحظة، ومن ثمّ حدّد نيّةً لممارستك. ثم حاول أن تراقب نفسك. راقب الأفكار التي تشدّك بعيدأ عن نيّتك، وراقب أسلوبك في إعادة اتصالك بنيّتك، ثم راقب اختلاف هذا الحوار وهذه العلاقة في الوضعيات الصعبة، هل تغيّرَ تنفسّك؟ هل علتْ بعض الأصوات بداخلك أكثر من غيرها، هل اختلف صوتك في مساندتك لنفسك؟

وعيُ المراقب يمتد خارج حدود بساط اليوغا، بإمكاننا أن نعتبره نوعاً من المهارة التي نصقلها من خلال اليوغا والتأمل لتتجلّى بأسلوبنا في التعامل مع مجريات حياتنا. ولهذا السبب يصحّ القول بأن بساط اليوغا هو انعكاسٌ لبساط الحياة.  



التعليقات (2)

Alanoud Alomair ٤ أشهر

وجود نية في كل شي نبدا فيه بحياتنا حتئ غير اثناء ممارستنا اليوقا هو شي مهم جدا ومفيد 🙏🏻


Muneera Alnaar ٧ أشهر

👏🏻👏🏻👏🏻


مساحتك للعودة إلى نفسك

©2021 Mana By Us LTD