عن اليوغا وتكوين المساحة في حياتك

الثلاثاء، ١٤ سبتمبر ٢٠٢١

عن اليوغا

أسيل المدني من فريق مانا باي أس

ما معنى أن تكوّن مساحة في حياتك عن طريق اليوغا؟

عادة ما يتحدّث معلمو اليوجا عن مفهوم تكوين مساحة أثناء ممارسة بعض الوضعيات وتحديدًا عند التنفس لتكوين مساحة أكبر في القفص الصدري وفي منطقة البطن والأكتاف.

وغالباً ما نتساءل عن المعنى الحقيقي لهذا المفهوم، وعن مدى تأثيره في حياتنا ككل.

فكيف بالإمكان لهذه المساحة التي نكوّنها في أجسامنا وعلى بساط اليوغا أن تنعكس على حياتنا، وكيف لها أن تساهم في نموّنا ؟


مساحة في حياتنا: 

في بعض الأيام قد تشتد علينا ضغوط وازدحام المهام التي علينا إنجازها مما قد يدفعنا لشطب ممارسة اليوغا من قائمة مهامنا اليومية. ومع ذلك، قد نقرر أن نضغط على أنفسنا لنخصص بعضاً من الوقت لممارسة اليوغا بالرغم من انشغالاتنا، لنكتشف بعد ذلك أن هذه الدقائق التي أدخلناها في جدولنا المزدحم كان لها تأثير سحري في تقليل الازدحام في أذهاننا وتسليس مهامنا أثناء يومنا.


حين نخصص الوقت خلال يومنا للتركيز والعناية بأنفسنا، وعندما نراقب عمق تنفسنا، ونسمح لطاقة الشهيق والزفير بالتدفق في أجسامنا بانسيابية ووعي، سنساعد في تهدئة جهازنا العصبي ليصفو معه ذهننا ويسهل علينا ترتيب أولوياتنا واستغلال وقتنا أثناء اليوم.


كما أن المجهود والنشاط البدني ينشط الدورة الدموية ويمدنا بالطاقة والنشاط لإنجاز مهامنا اليومية بحيوية، وتحريك عضلاتنا بين امتدادٍ وانكماش يسمح بجريان الطاقة في مساراتها في كافة أعضاء الجسم؛ مما يرفع من قدراتنا الإبداعية والتخطيطية لاتمام مهامنا بفعالية أثناء يومنا.

 

وبالتأكيد تختلف القدرة على ممارسة اليوغا حسب ازدحام الجدول اليومي للفرد، لكن إن كان بمقدورك أن تخصص بضع دقائق أثناء يومك لتتنفس بها ولو لعشر مرات بعمق ووعي وتسمح للمساحة في أن تتكوّن بين شهيقك وزفيرك، فاعلم أنك بهذه الطريقة أنت تمارس اليوغا وتساهم بشكل فاعل في جعل الوعي والحضور سمةً ليومك ولأسلوبك في التخطيط والتعامل مع المجريات في حياتك.


مساحة في جسمنا:

تساعدنا وضعيات اليوغا المختلفة والتي تسمى بالأسانا على تنشيط العضلات وإطالتها. وفي (الهاثا يوغا) التي نختص بها مثلًا، نقوم بتحريك الجسم بطريقة معيّنة تسمح بتمدد العضلات والأنسجة الضامّة التي تحيط بأعضاء الجسم مما يساعد في تكوين مساحة للراحة والإنسيابية بداخل الجسم.

وكما -بالتأكيد- تسمعون كثيراً أثناء الحصص، اليوغا تذكّرنا دائماً بأهميّة الاستقامة، ومن منّا لم يسمع بعض الطقطقة في عموده الفقري في الوضعيات التي تتسع معها المساحة بين الفقرات.

فالجلوس والوقوف بطريقة صحيحة يعطي الأعضاء الداخلية متنفسًا أكثر للحركة والعمل بشكل صحّي أكثر. مثل الحركات التي تتسع معها فقرات الصدر والتي تسمح للرئتين بالتوسع ليصبح التنفّس بعمق أكثر سهولة وسلاسة. وكما أصبحنا نعلم الآن في العلم الحديث أن التنفّس بعمق يساهم في رفع مناعة الجسم ويساعد خلاياه على التشافي والتجدّد.

 

مساحة في إدراكنا:

قد تكون الصورة النمطية عن اليوغا هي ارتباطها بصفاء الذهن والهدوء.

وهذا لأن التركيز على تنفّسنا واتصالنا بجسدنا يساعد في تغيير عاداتنا النمطية في اعتقادنا أننا نحن أفكارنا.

وإدراكنا أن هذه الأفكار العابرة لا تمثل حقيقتنا هو ما يساهم في تعاطفنا مع أنفسنا ونموّنا خارج دائرة سلوكياتنا السلبية تجاه أنفسنا.

وممارستنا لأي نوع من اليوغا أو التنفّس أو التأمّل يذكّرنا أن الشيء الوحيد الثابت في حياتنا هو التغيير، بما في ذلك سلوكياتنا ومعتقداتنا وقيمنا واختياراتنا التي تتغيّر بشكل مستمر كلَما تعمّقنا في اتصالنا وفهمنا لأنفسنا.

أن نأخذ نفساً بوعي تام واتصالٍ بنيّة عميقة بداخلنا يذكرنا أن نراجع معتقداتنا ومفاهيمنا المترسخة عمّن نحن، وما الذي يجب أو لا يجب أن يكون، وبذلك نكوّن فضاءً واسعًا بداخلنا نبحر به في بحثنا عن أنفسنا وسعينا للتغيير والنمو باتجاه حقيقتنا.  

وهذه هي باعتقادنا أهم مساحة بإمكاننا أن نكوّنها لأنفسنا وأكثرها فاعليّة في تغيير واقعنا.

مساحة الوعي والإدراك أن كلّ ما نبحث عنه هو موجودٌ بداخلنا.



بقلم أسيل المدني من فريق مانا باي أس

التعليقات (1)

سارّه مير ٦ أيام

سلمت يداكي أسيل أعجبني الكلام وشوقني للتعرف لذاتي من خلال اليوغا المتواصل والمستمر باذن الله💜


مساحتك للعودة إلى نفسك

©2021 Mana By Us LTD